عبد الباقي مفتاح

80

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

الحقيقي والوهمي والبرزخي وعلوم السحر والسيمياء والتصرف بالحروف والكلمات . وهذا العلم أي علم أسرار الحروف هو من العلوم السليمانية والعيسوية كما ذكره الشيخ في الباب 20 من الفتوحات لأن عيسى كلمة اللّه فكان يقول للشيء كن فيكون بإذن اللّه . وكن عند العارف السليماني هي عين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كما ذكره الشيخ في الباب 288 من الفتوحات . ومما يؤكد مرة أخرى أن لسليمان حضرة الإحصاء الجامعة ما قاله الشيخ في تسخير الريح له فهي تجري بأمره من غير جمعية ولا همة بل بمجرد الأمر . فهو لا يحتاج إلى جمعية لأنه هو عين الجمعية . والذي هو متفرق في الفرق هو الذي تلزمه الجمعية . . . ولهذا أكثر الشيخ من ذكر كلمات مشتقة من " جمع " في هذا الفص فقال : " فعلمنا أنه ما اختص إلا بالمجموع من ذلك . . . وقد يختص بالمجموع والظهور . . . كالآية الجامعة للنفي والإثبات . . . نعرف أن أجرام العالم تنفعل لهمم النفوس إذا أقيمت مقام الجمعية . . . " . وإذا كان لسليمان الإحصاء والجمع وبسملة القرآن ، فلوالده داود صاحب الفص المجاور التفرقة والإبانة ومنازل الفرقان في سماء القمر الآدمية بمنازلها الثمانية والعشرين فجاءت حروف سليمان مجتمعة وحروف داود متفرقة فالفصان متكاملان تكامل الحكم والعلم والفهم وتكامل الوجود الفرقاني الداودي والجمع القرآني السليماني . وهو ما جمعه الكامل المحمدي في قوله في هذا الفص : " فأعطيت هذه الأمة المحمدية رتبة سليمان عليه السلام في الحكم ورتبة داود عليه السلام . فما أفضلها من أمة " . . . وختم بالمقارنة بين المطلب السليماني والمطلب المحمدي وهما الملك والعلم وتكلم على الزيادة في العلم وفي عدة مواضع من الفتوحات يشبه الزيادة من العلم باللّه تعالى ومنازله بزيادة نور القمر وفي هذا إشارة وتمهيد للدخول لفص سماء القمر الداودي . المرتبة 15 : لفص حكمة نبوية في كلمة عيسوية من الاسم المصور والسماء الثالثة ومنزلة الغفر وحرف الراء ذكرنا علاقة المحصي بالكتابة . والكتابة تصوير للحروف : الحروف الرقمية في قرطاس ، والحروف اللفظية في الهواء ، والحروف الخيالية في الخيال والحروف الكونية في كتاب الوجود الكبير . فظهور المحصي يستلزم ظهور الاسم المصور فله المرتبة 15 وبتوجهه وجدت حضرة التصوير في الدنيا وهي السماء الثالثة وكوكبها الأزهر : الزهرة وقطبها المخلوق في أجمل صورة يوسف عليه السلام ولها ليلة الثلاثاء ونهار الجمعة أحسن الأيام الذي خلق اللّه فيه الإنسان في أحسن تقويم . لهذا افتتح هذا الفص بتصوير عيسى في بطن أمه وكل الباب يدور حول مفهوم ومعاني